أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » “#الطائفية والعباءة #الشيعية”.. درع #السعودية للعودة الناعمة إلى بلاد #الرافدين #مرآة_الجزيرة
“#الطائفية والعباءة #الشيعية”.. درع #السعودية للعودة الناعمة إلى بلاد #الرافدين  #مرآة_الجزيرة

“#الطائفية والعباءة #الشيعية”.. درع #السعودية للعودة الناعمة إلى بلاد #الرافدين #مرآة_الجزيرة

سناء ابراهيم ـ خاص مرآة الجزيرة

من بوابة الطائفية السلاح الأبرز للنظام السعودي، تعود الرياض إلى التمدد والتغلغل في بلاد الرافدين. بلاد طهّرت نفسها من رجس الإرهاب المتنامي بفتاوى التكفير والوهابية والمدعوم بشكل علني من الرياض بالعتاد والعديد، والآتي بمباركة أميركية لينتشر في المنطقة، استطاع العراق بعد سنوات الغوص في بحر الدم، أن يخرج منتصراً بدماء أبنائه وتضحياتهم. ولكن الرياض التي خرجت وانقطعت علاقاتها ببغداد منذ أكثر من ربع قرن، يبدو أنها تعود إليه بسياسات اللين والود والتملّق، وعلى وجه الخصوص بعد أزمة سفيرها السابق في بغداد ثامر السبهان، رجل الرياض الذي حاول زرع الفتنة في العراق فمنيت مخططاته الاستخبارية بالفشل الذريع، وتم ترحيله واستبداله. الفشل المتتالي لسلطات آل سعود ومخاصرة العراقيين للإرهاب السعودي المصدر لهم عبر السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة ومئات الانتحاريين لم يمنعهم من محاولات العودة للتخريب والتدمير والتفتيت للبنيان العراقي بأساليب أخرى متلونة ومتعددة. تمهيداً لزيارة محمد بن سلمان إلى بغداد، حطّ في العاصمة العراقية، خلال الأيام القليلة الماضية وفد سعودي من إعلاميين وكتاب ورؤساء تحرير وصحفيين وبينهم رجال دين، ووضعت جولة الوفد المنظمة من قبل وزير الداخلية العراقية قاسم الأعرجي للسفير السعودي في بغداد عبدالعزيز الشمري والوفد المرافق وشملت عدداً من معالم بغداد وأسواقها كانت الأولى من نوعها، في سياق التمهيد للزيارة. الوفد السعودي الذي جال على المسؤولين العراقيين وشارك في حضور مباريات كرة القدم بين الفريقين السعودي والعراقي، كان حضوره لافتاً، خاصة بوجود رجل الدين الشيعي، ابن المدينة المنورة الشيخ كاظم العمري، الذي تقدم الوفد. تواجد العمري يحمل رسائل سياسية ودينية أكانت من الرياض أم لبغداد ومسؤوليها المرحبين بعودة التواجد السعودي وتبريره، بوجود العنصر الشيعي الذي لطالما حاربته الرياض وحاكت الفتن ضده، في بلاد الرافدين. من المؤكد أن إرسال رجل دين شيعي ضمن الوفد السعودي يحمل دلالات وعناوين وتبريرات، تحاول الرياض عبرها الوصول إلى كافة الأطياف العراقية، من جهة ونفض غبار الاتهامات بتورطها باضطهاد الشيعة في “القطيف والأحساء” من جهة ثانية، حيث تطالب جهات عراقية بكفّ السلطات عن انتهاكاتها ورفع سيف الإعدام عن المواطنين الشيعة الذين تمارس بحقهم سلطات آل سعود أبشع أنواع الاضطهاد والظلم وإراقة الدماء المحرمة وهتك المقدسات وضرب أركان ومكونات القوة في المجتمع الشيعي المحلي. ولعل ممارسات الرياض ورفضها لآراء بعض الأطراف العراقية الرافضة لانتهاكاتها داخل السعودية وخارجها، يوضح السياسة السعودية بحق الشيعة على وجه الخصوص، وتعد النائب العراقية حنان الفتلاوي التي فضحت جرائم آل سعود على مسمع ومرآى المجتمع الدولي المنعقد بمنظماته الحقوقية الآن في جنيف تحت قبة مجلس حقوق الإنسان، فقد دعت الرياض قبل 6 أشهر للكف عن ممارساتها بحق المواطنين، منتقدة ما تمارسه السلطات بحق المواطنين الشيعة في البلاد، لتبدأ الرياض اليوم وبالتزامن مع انعقاد المجلس الحقوقي للرد على الفتلاوي بشكل ديبلوماسي ومؤقت على ساعة زيارة الوفد السعودي، حيث أعربت وزارة الخارجية السعودية، عن اعتراضها واستنكارها لتصريحات الفتلاوي، التي أكدت أنها “باقية على موقفها”. وفيما ذكرت الخارجية العراقية في كتاب لها، موجه إلى رئاسة رئيس مجلس النواب العراقي، بشأن تصريحات الفتلاوي، أن السلطات استدعت القائم بالأعمال المؤقت عبدالجبار عبدالرحمن هدهود، واجتمع مع السفير سعيد السويعد، الذي نقل احتجاج واستنكار الحكومة السعودية “شفهيا” للكلمة التي ألقتها النائب في البرلمان العراقي، حنان الفتلاوي في مجلس حقوق الانسان بجنيف”. وأشارت الخارجية إلى أن “السويعد، نقل رجاء السلطة السعودية إيجاد ضابط لمثل هذه التصريحات التي من الممكن أن تفسر بأنها محاولات لضرب العلاقات ووضع العراقيل أمام تطويرها”، وفق تعبيرها، وقال السويعد “إنه من المعلوم أن المتكلمة لم تمثل إلا نفسها وأن السعودية تعلم جيداً رغبة القيادة في العراق فتح آفاق واسعة في علاقاتها الجديدة مع الرياض وعلى كافة الصعد”، الكلام الذي يحمل الكثير من علامات التحجيم والنيل من حصانة نائب في البرلمان العراقي، وهي على عكس ما ادعى المسؤول السعودي فإن الفتلاوي تمثل رأي الشعب العراقي الذي تمثله في البرلمان، وإن لم ترض الرياض، حيث تحركت خارجيتها إلى ما سمته “وضع ضوابط لهكذا تصريحات والتعامل بحزم معها” في عبارة واضحة للتحريض ضد النائب العراقية.

الطائفية السعودية موثقة بانتهاكاتها

وقد ردت الفتلاوي عبر صفحاتها على مواقع التواصل الإجتماعي، قائلة، إن “الحكومة السعودية (الديمقراطية) جداً جداً وخارجيتها ومجلس شوراها تستنكر وتحتج رسمياً على كلمتي!”،مضيفة أنه “بعد ستة أشهر على إلقاء كلمتي في جنيف في مجلس حقوق الإنسان، استدعت الرياض القائم بالأعمال واعترضت على كلمتي، وعلقت الفتلاوي “إضربوا رأسكم بأقرب حائط، هذا رأيي وعبرت عنه في الأمم المتحدة، ولايحق لكم أن تعترضوا عليه!! وإذا أردتمونا أن نحترم شأنكم الداخلي فاحترموا شأننا الداخلي ولاتتدخلوا فيه”، مشيرة إلى أن”انبطاح البعض من قادة العراق وتملقهم لكم جعلكم تتمادون وتريدون فرض وصاية حتى على تصريحاتنا”، بحسب تعبيرها.

                                                           

عُرفت الفتلاوي ومعها الكثير من العراقيين بالوقوف بوجه أي احتلال لبلادهم، أكان من الأميركي الذي يباركه الوجود السعودي، بعد أن ساعده الأخير في التمدد ببلاد الرافدين عبر فتح حدوده، أم من الرياض نفسها التي تحاول بشتى الوسائل العودة إلى العراق بأساليب ملتوية عنوانها الأول “فتيل الفتنة الطائفية”.

إغداق السلطات السعودية مزاعم الودّ في علاقاتها مع العراق، يخلق الكثير من الريبة والتوجس لدى العراقيين، الذين يتهمون الرياض بالتدخل في شؤون بلادهم، ومحاولات فرض آرائها لتسيير الموالين لها في الداخل من أجل تحقيق المصالح السعودية في بلاد الرافدين، حيث تحاول الرياض من خلال انفتاحها على العراق في الآونة الأخيرة، ترميم العلاقة المتصدعة بين البلدين، وتجاوز الخلافات التي لا تزال تخيم على العلاقة بينهما، ولعل أهمها تورط الرياض بدعم تنظيم “داعش” الإرهابي الذي عاث قتلاً وفساداً وخراباً على امتداد المدن العراقية. ولئن بدأت الرياض المتعثرة اقتصادياً محاولات العودة إلى بغداد من ناحية المشاركة في إعادة الإعمار، فإن تقارير إعلامية متداولة تبعث الشك والريبة والهواجس المبررة حول ما تبثه الرياض من الفتن وسط صفوف العراقيين الذين توحدوا لمواجهة الإرهاب “الداعشي”، من خلال شراء أراض في البصرة، بشكل سري وغير معلن، وهو ما رفع منسوب التوجّس العراقي لما تطمح له الرياض ولعبها على وتر الفتنة. وقد كشفت معلومات خاصة وصلت “مرآة الجزيرة”، عن محاولات السعودية شراء ولاء شيوخ العشائر العراقية في مناطق عدة، حيث أرسلت الرياض ممثلين عنها لدعم شيوخ عشائر كبرى شريطة التهليل بوجودها في بلاد الرافدين. وفي جديد محاولات التماهي، والسعي السعودي لاخفاء وجهها الطائفي في العراق، إبراز الرياض لمواقفها عبر لسان رجل الدين الشيعي كاظم العمري، حيث يمنح وجوده تبريراً للمطبيعين العراقيين مع مواقف آل سعود، ويمكنهم من الدفاع عن الدخول السعودي إلى بلادههم وعلى وجه الخصوص قبيل الإنتخابات المقررة في مايو المقبل، وهي فرصة تستغلها الرياض لإيصال المواليين لها على حساب الآخرين، المتصدين لاحتثاث أجندتها زسياساتها التخريبية والفنتوية في العراق. ويرى مراقبون أن تهليل بعض الأطراف في الداخل العراقي لعودة الرياض يشي بشيء من الصدمة، بعد ما عاشه العراقيون من ويلات الموت والتدمير والتهجير من الإرهاب الوهابي والداعشي المدعوم والمبارك دائماً من الرياض، ولكن يبدو أن بعض العراقيين ينحون باتجاه الترحيب إما لقصر في أفق النظر أو لفقدان الذاكرة أو أن لعابهم يسيل للبترودولار السعودي. وفيما يرى البعض أن الترحيب يأتي بسبب المشاريع الإعمارية التي يمكن أن تستثمرها الرياض ومن شأنها تشغيل الإقتصاد العراقي وبالتالي تحسين الظروف المعيشية، يرفض آخرون بشكل قاطع استقبال من يسمونه بداسس السم في أرض الرافدين وقاتل أبنائه أكان بشكل مباشر أم غير مباشر عن طريق الدعم المالي والعسكري. أما وقد فشلت السعودية في كلّ رهاناتها سابقا، فإنها تسعى للإمساك بأوراق كادت أن تفقدها بشكل كلي، وتريد الرياض الدخول من الخاصرة الطائفية إلى بلاد الرافدين، بعدما أخفقت في الدخول العسكري والتدمير الإرهابي، تعاود اليوم التقرّب منه، ليس لأنها تريد صياغة علاقة صحيحة، بل من أجل أن تثبت امتلاكها أوراقاً تمكنها من مواصلة الدور الذي تلعبه بالعراق، يبقى السؤال أيّ دور سيلعبه السعوديون في موسم الإنتخابات المقبلة؟ وكيف سيفسر عملهم وأموالهم في استمالة بعض الأفرقاء العراقيين؟..

مرآة الجزيرة http://mirat0011.mjhosts.com/19068